الشيخ حسن الجواهري
163
بحوث في الفقه المعاصر
الحيوان الحي قد يكون لحمه أقل من اللحم المقابل ، وبما أنه مشتمل على الكبد والجلد والرأس فيخرج عن الربا المحرم ، إذن من هنا نستكشف إن النهي الوارد في الموثقة ليس لأجل وجود الربا ، وإنما هو نهي تعبدي شامل لصورة المساواة والزيادة . ويؤيده الموثقة النبوي « نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع اللحم بالحيوان » وأما الإجماع فهو وإن كان متحققاً لان خلاف ابن إدريس محدث فلا يخدش بالإجماع ، إلاّ أن الإجماع ليس تعبدياً حتى يعتبر دليلا ، وليس هو بحساب الاحتمال يثبت القطع بالحكم الشرعي ، وذلك لوجود مدرك له . ثم لا حاجة إلى التنبيه بأن هذا الحكم لا يشمل بيع « السمك بالسمك الحي » إذا كان دليلنا هو الموثقة . وإلى هنا تم الكلام عن ضابط المثلية في البدلين وما يتعلق بها من أبحاث . 2 - ضابط الكيل والوزن : وتفصيل الكلام عن مناط كون الشئ مكيلا أو موزوناً بذكر ما ذهب إليه المشهور أولا ، وذكر دليلهم والمناقشة في ذلك قبل ذكر الأصل في المقام . فنقول : ذكر المشهور إن المناط هو اعتبار الكيل والوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع ، وإذا كان الشئ مما لا تعرف كيفية بيعه في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن كانت البلاد الإسلامية متفقة على تقدير معين أخذ به ، وإن كانت مختلفة فيما بينها فلكل بلد حكم نفسه ، فإن كان مقدراً يثبت فيه الربا وإلا فلا . ومستند المشهور : هو التمسك بوجود حمل اللفظ ( 1 ) في لسان الدليل
--> ( 1 ) واللفظ هنا هو الدليل الذي دل على عدم جواز بيع المكيل بمثله إلاّ متساوياً ، وعدم جواز بيع المكيل جزافاً كما في صحيحة الحلبي التي تذكر فيما بعد « ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة » فقد حمل لفظ الكيل على عادة الشارع ، فإن لم تعلم فعلى عادة العرف العام ، فإذا لم توجد فعلى العرف الخاص ، أي لكل بلد حكمه .